
الدولة الايرانية والعقيدة النووية والطريق الصعب واطماع إسرائيل أمريكا
إيران لا تمتلك قنبلة نووية حتى الآن، لكنها تطور برنامجاً نووياً متقدماً. يشتبه الغرب في سعيها لصناعة سلاح، بينما تؤكد طهران أن برنامجها مخصص للأغراض السلمية (مثل توليد الكهرباء).
خاص : إيران والنافذة الضيقة نحو سلاح نووي : تقرير عبري عن كسر إيران للفتوى النووية وخيارات ترامب “غير السحرية”

تتسابق عقارب الساعة في أروقة صناعة القرار بواشنطن وتل أبيب، وسط نقاش حاد بين الاستخبارات والأوساط الأكاديمية حول مستقبل البرنامج النووي الإيراني.
والنقاش هذه المرة لا يدور حول قدرات طهران فحسب، بل حول “سيكولوجية القائد الجديد”؛ ففي ظل التغيرات الجذرية التي طرأت على هرم السلطة في طهران عقب عملية الاغتيال التي طالت المرشد الأعلى علي خامنئي، وزوجته، وأحد أبنائه، وإصابة نجله الأكبر “مجتبى” (المرشد الأعلى الجديد) بجروح خطيرة، تتبلور مخاوف غربية وإسرائيلية من أن “فتوى حظر السلاح النووي” أصبحت على وشك السقوط.
“عامل مجتبى”: الثأر والأيديولوجيا
وحسب تقييمات استخباراتية غربية، يُنظر إلى مجتبى خامنئي على أنه شخصية مختلفة تماماً عن والده. فهو ليس أكثر تطرفاً وتديناً فحسب، بل يُوصف بأنه “أكثر تحرراً من القيود البراغماتية” التي كان يتقيد بها “العجوز” (كما يُشار إلى والده في بعض التسريبات). ويستنتج المحللون أن الصدمة النفسية العميقة الناتجة عن اغتيال والده وزوجته وشقيقه، وإصابته الشخصية في العملية ذاتها، خلقت لدى القائد الجديد دافعاً ثأرياً ووجودياً. والاعتقاد السائد في دوائر الاستخبارات هو أن مجتبى، إذا وجد أي “ثغرة فقهية أو سياسية” تسمح له بذلك، فسيتغلغل عبرها فوراً نحو كسر الفتوى التي أصر عليها والده لعقود، والسعي الحثيث لامتلاك “القنبلة” كضمان لبقاء النظام وكأداة للردع والثأر.
وهْم “الضربة السهلة” وتسريبات إسرائيلية
وقد عُرضت هذه الخلاصات الاستخباراتية مؤخراً على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. ورغم أن الخيار العسكري يظل الطاغي، إلا أن مصادر مطلعة تشير إلى أن ترامب، ورغم ميله للحزم، يدرك أنه “لو كان هناك سبيل سهل وسحري لإنهاء الملف، لاختاره منذ زمن”.
وفي السياق، تروج أوساط إعلامية وسياسية في إسرائيل هذا الأسبوع لنظرية “الضربة المثالية”؛ حيث ردد بعض المعلقين علناً مقولة “يأتون، يأخذون ما يريدون، ويغادرون” (Come, take, go)، في إشارة إلى عملية عسكرية خاطفة لتدمير المنشآت النووية. لكن خبراء عسكريين واستخباراتيين يحذرون من أن هذا الطرح يفتقر إلى الفهم الحقيقي لتعقيدات الميدان.

الواقع، كما تقول المصادر، “أكثر تعقيداً بكثير”، وأن أي عملية من هذا القبيل ستفتح باباً على مصراعيه لمضاعفات إقليمية ودولية قد تُهدد فرص النجاح وتجر المنطقة إلى حرب شاملة لا تحمد عقباها.
العد التنازلي: متى تُشن الحرب؟
ورغم تعقيدات الميدان، إلا أن الخلاصة الاستراتيجية في تل أبيب وواشنطن تبدو واضحة وحاسمة: الأمور قد حُسمت. لم يعد السؤال المطروح في أروقة البنتاغون ومكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي هو “هل ستُشن الحرب؟”، بل تحول إلى “متى ستُشن؟”.القرار النهائي، وبحكم المعادلات الدولية، يقع في يد الرئيس ترامب.
وقد كشفت مصادر مقربة هذا الأسبوع أن ترامب كان على وشك إصدار الأوامر بالبدء يوم الثلاثاء الماضي، لكنه تراجع في “اللحظة الأخيرة” لدراسة بعض المتغيرات. ورغم أن البعض يشكك في دقة هذا التوقيت، إلا أن الأهمية تكمن في أن “الوقت الحالي” يُعد الأنسب للتحرك.
الروزنامة تُغلق النافذة
وتفرض الروزنامة السياسية والرياضية العالمية ضغوطاً هائلة على صناع القرار في واشنطن لتوجيه ضربة حاسمة قبل فوات الأوان.
وحسب التحليلات، فإن منتصف شهر يولي, المقبل سيشهد ذروة كأس العالم لكرة القدم، وهو حدث عالمي ضخم يستضيفه أمريكا الشمالية، مما يفرض قيوداً أمنية وسياسية واقتصادية صارمة. يلي ذلك موسم العطلات الصيفية العالمية، ثم الانشغال الأمريكي الداخلي بانتخابات التجديد النصفي للكونغرس في الخريف، والتي لا ترغب أي إدارة أمريكية في خوض غمار حرب إقليمية كبرى في أثنائها. وبعد ذلك، سيحل الشتاء بظروفه الجوية وتعقيداته العسكرية.
لذلك، وبكل بساطة، كما يخلص المحللون: “النافذة مفتوحة الآن.. وإلا فمن يدري متى ستُشن، أو هل ستُشن في ظل معطيات قد تتغير تماماً بعد أشهر قليلة”.
المصدر: إعلام عبري +RT

