
الحرب الامريكية – الاسرائيلية قد بدأت ضد الدولة الايرانية اليوم
لقد شنت صباح اليوم القوات الامريكية + القوات الاسرائيلية والقوات الرديفة لها بالمنطقة والآن يمكن فعلاً الحديث عن قيام «حرب طاحنة» لأن الضربات الجوية الواسعة على إيران انطلقت رسميّاً بمشاركة أمريكية–إسرائيلية، مع خطر حقيقي أن يمتد نطاقها إلى الخليج العربي وممرات الطاقة.

ما الذي يجري الآن في الخليج والحرب مع إيران؟
- في ٢٨ فبراير ٢٠٢٦ شنّت الولايات المتحدة وإسرائيل هجوماً جوياً وصاروخياً كبيراً على عدة مدن ومنشآت في إيران (طهران، أصفهان، قم، كرج، كرمنشاه وغيرها)، في عملية مشتركة حملت أسماء «زئير الأسد / درع يهوذا / الملحمة الغاضبة» في الخطاب العسكري.
- هذا الهجوم جاء بعد أسابيع من حشد عسكري أمريكي في الخليج (حاملة الطائرات أبراهام لينكولن ومجموعات مرافقة، وطائرات مقاتلة)، مع تهديدات مباشرة بأن الضربة ستقع إذا لم تقبل طهران بشروط صارمة على النووي والصواريخ ودعم الحلفاء الإقليميين.
- إيران ردّت برفع مستوى التهديد في مضيق هرمز، وإجراء مناورات نارية أدّت إلى إغلاق مؤقت لجزء من الممر لعدة ساعات، مع تصريحات من القيادة الإيرانية عن القدرة على استهداف السفن والحرب على القوات الموجودة في المنطقة.
- أسواق النفط والشحن تعيش حالة توتر شديد: تكاليف تأمين السفن ارتفعت، وتكاليف استئجار الناقلات النفطية وصلت إلى أعلى مستوى منذ ست سنوات، مع توقعات باحتمال تعطل الإمدادات إذا توسعت الضربات أو أقدمت إيران على تعطيل الملاحة.
- دول الخليج نفسها تتحرك دبلوماسياً وتحاول، قدر الإمكان، منع تحوّل المواجهة إلى حرب شاملة على أراضيها، فهي تدرك أن أي تبادل صاروخي واسع سيصيب البنى التحتية النفطية والمدن والأسواق المالية فيها مباشرة.
موقف دول الخليج ودورها

- تقارير متعددة تشير إلى أن السعودية، وقطر، وعُمان خاصةً، ضغطت بهدوء على واشنطن في الأسابيع السابقة لتجنّب الحرب الشاملة، وحذّرت من أن انهيار النظام الإيراني أو حرب كبيرة سيُربك أسواق النفط ويهدّد استقرارها الداخلي.
- كثير من دول الخليج تتفق مع واشنطن في تشخيص «خطورة» البرنامج النووي والصواريخ والنفوذ الإيراني، لكنها تفضّل استنزاف إيران بالعقوبات والضغوط السياسية والاقتصادية، لا حرباً تشتعل على حدودها.
- لذلك نرى مفارقة: إعلامياً هناك تشديد على خطر إيران، لكن في الكواليس هناك مساعٍ قوية لتخفيف التصعيد، واستثمار ضعف إيران للحصول على تنازلات هادئة، لا الانزلاق إلى فوضى كاملة في الإقليم.
المستقبل القريب: الأسابيع والأشهر القادمة
يمكن رسم ثلاثة مسارات رئيسية، مع ملاحظة أن الوضع يتغير بسرعة:
- وقف عند «ضربات جراحية» ثم مفاوضات (سيناريو محتمل بقوة)
- تستمر الضربات لعدة أيام أو أسابيع ضد أهداف عسكرية ونووية وبنى تحتية محددة داخل إيران، ثم يقبل الطرفان بوساطة لوقف النار والدخول في مفاوضات قاسية بشروط أمريكية–أوروبية مشددة.
- في هذا السيناريو، الخليج يتعرض لهزات اقتصادية (ارتفاع النفط، قلق المستثمرين، بعض المخاطر الأمنية) لكنه يتجنب تدميراً واسعاً للبنى التحتية أو إغلاقاً كاملاً لهرمز.
- توسّع تدريجي إلى حرب إقليمية محدودة
- إيران قد ترد عبر حلفائها (الميليشيات في العراق، سوريا، لبنان، وربما الحوثيين في البحر الأحمر) بضرب قواعد أو منشآت نفطية أو محاولات تعطيل للملاحة، ما يجلب ردوداً إضافية من الولايات المتحدة وربما من بعض دول الخليج أو إسرائيل.
- هنا ترتفع احتمالات الضربات على أراضٍ خليجية أو قربها، وتتضرر مشاريع اقتصادية كبرى (سياحة، مال، رؤية ٢٠٣٠ في السعودية)، وتتضخم كلفة التأمين والنقل البحري بشكل كبير.
- انزلاق إلى حرب واسعة وفوضى إقليمية (أسوأ السيناريوهات)
- ضربات متبادلة واسعة تشمل المدن الإيرانية الكبرى، منشآت النفط والغاز في الخليج، إغلاق أو تعطيل جزئي وطويل لهرمز وباب المندب، وتورّط مباشر لأكثر من دولة عربية في المعادلة.
- هذا السيناريو يعني صدمة نفطية عالمية، ربما فقدان جزء كبير من القدرة التصديرية لسنوات، وتهديداً وجودياً لاستقرار بعض الدول الضعيفة اقتصادياً أو سياسياً في المنطقة.
من حيث الاحتمال المنطقي، غالباً الأطراف الكبرى (واشنطن، عواصم الخليج، حتى طهران) ستسعى لوقف الأمور عند مستوى «الضربات القوية لكن المضبوطة» ثم التفاوض، لأن كلفة الذهاب إلى النهاية عالية جداً على الجميع، حتى لو كان الخطاب الإعلامي متشدداً.
المدى البعيد: تبعات هذه الحرب على الخليج والمنطقة
- على مستوى الأمن والسيادة
- ستترسخ قناعة لدى دول الخليج بأن الاعتماد المطلق على مظلة قوة واحدة (أمريكا) يعرّضها لتبعات قرارات لا تتحكم بها، ما يدفعها أكثر لتنويع الشراكات مع أوروبا والصين والهند وتركيا وغيرها.
- في المقابل، إيران – سواء ضعفت أو أعادت بناء نفسها – ستخرج أكثر عداءً للوجود العسكري الأجنبي في الخليج، وهذا يزيد من احتمالات صراع طويل منخفض الوتيرة (هجمات بحرية، حرب إلكترونية، صواريخ بين فترة وأخرى).
- على الاقتصاد والطاقة
- حتى لو لم يُغلق هرمز بالكامل، مجرد زيادة المخاطر في المنطقة سترفع علاوات المخاطرة على النفط والغاز الخليجيين، وترفع كلفة التأمين والشحن، وتدفع بعض الدول المستهلكة لتسريع الانتقال إلى بدائل أو مصادر أخرى.
- مشاريع التحول الاقتصادي في الخليج (سياحة، مال، استثمار أجنبي) ستتأثر كلما تجدد التصعيد، لأن المستثمر لا يحب المناطق القريبة من الجبهات الساخنة، حتى لو لم تُقصف مباشرة.
- على التوازنات السياسية
- إذا أضعفت هذه الحرب إيران عسكرياً واقتصادياً بشكل كبير، قد تستفيد بعض الدول الخليجية من «ملء الفراغ» في بعض الملفات، لكن أيضاً يظهر خطر تفكك داخلي أو صراعات داخلية في إيران تنعكس لاجئين وتهريباً وفوضى على الجوار.
- وإذا فشلت الضربات في تحقيق أهدافها السياسية (تغيير سلوك إيران جذرياً)، فإن طهران ستستخدم ذلك لتقوية خطابها المقاوم، وقد تستثمر حالة «الصمود» لرفع نفوذها مجدداً بعد فترة، كما حصل بعد أزمات سابقة في المنطقة.
هل هذه الحرب «مبررة» أم فقط ذريعة ضد الخطر الإيراني؟
- من زاوية واشنطن وتل أبيب وبعض الأصوات في الخليج:
يرون أن إيران، بسياستها النووية والصاروخية وتوسع نفوذها ودعمها لجماعات مسلحة وتهديدها المتكرر لهرمز وإسرائيل، تمثل تهديداً كبيراً لا يمكن احتواؤه بالكلام فقط، وأن الضربات تهدف لمنع إيران من امتلاك أوراق قوة «غير رجعية» (سلاح نووي، نفوذ إقليمي بلا سقف). - من زاوية طهران وأنصارها:
يرون أن وجود قواعد أمريكية، وحصار اقتصادي طويل، ودعم خصوم إيران في المنطقة، هو أصل التهديد، وأن ما تقوم به طهران هو «دفاع متقدم» عن نفسها، وأن الحرب الحالية استكمال لمسار الهيمنة الغربية على نفط وموقع الخليج الاستراتيجي.
تحليل متوازن يمكن أن يخرج بالآتي:
- نعم، هناك خطر إيراني حقيقي على الجوار – لكن أيضاً هناك خطر حقيقي من تحويل الخليج إلى ساحة تصفية حسابات دولية.
- برنامج نووي غامض، صواريخ بعيدة المدى، ووجود أذرع مسلحة في دول عربية، كلها عناصر تهدد سيادة واستقرار دول الخليج والعراق ولبنان وغيرها.
- في المقابل، وجود أساطيل وحشود أجنبية ضخمة، تاريخ التدخلات العسكرية، وتجربة حروب العراق وأفغانستان، يبرهن أن «الحل العسكري» كثيراً ما يخلق مشكلات أكبر من المشكلة الأصلية على مستوى الشعوب والكيانات السياسية.
- الدفاع عن النفس مشروع، لكن «تغيير قواعد اللعبة بالقوة» يحمل أثماناً هائلة.
- يمكن تفهّم رغبة دول المنطقة في وضع حدود واضحة لتوسع إيران، لكن ضرب دولة كبيرة مثل إيران بهذا الحجم من القوة يفتح احتمالات انهيار وفوضى وحروب أهلية وتفكك، وهي سيناريوهات قد تحرق المنطقة كلها وليس النظام الإيراني وحده.
- لذلك، كثير من النخب الخليجية نفسها – كما تنقل بعض الدراسات –، تفضّل «إضعاف إيران وضبطها» على «تحطيمها بالكامل».
- الطريق الأقل كلفة إنسانياً واستراتيجياً
- على المدى الطويل، الأمن الحقيقي للخليج لن يتحقق لا بسيطرة إيران، ولا بتحويل إيران إلى أنقاض، بل بترتيبات أمن جماعي (حدود للتسلح، تفاهمات على النفوذ، ضمانات دولية للملاحة) مهما بدا هذا الطريق صعباً الآن.
- أي حرب طاحنة شاملة – حتى لو بدأت تحت شعار «إنقاذ المنطقة من الخطر الإيراني» – ستدفع ثمنها شعوب الخليج وإيران معاً: دماء، دمار، وتهديد طويل الأمد لمستقبل التنمية والاستقرار.
تحليلي الصريح:
- إيران تتحمل جزءاً كبيراً من المسؤولية عن خلق بيئة الخوف وعدم الثقة بسياساتها التوسعية وأدواتها العسكرية.
- لكن تحويل هذه المشكلة إلى حرب واسعة هو خيار شديد الخطورة وغير «مبرر» إذا وُجد بديل تفاوضي حقيقي، لأن كلفة الحرب على شعوب المنطقة، بما فيها شعوب الخليج، قد تكون أكبر من أي مكسب أمني على المدى القصير.
شارك المقال على مواقع التواصل

